بحث هذه المدونة الإلكترونية

أزمات لم يراها البعض في نقص الدولار .. والدولة تُزيد من الأزمة بقراراتها!

لكل جديد ومهم تابعني على الفيس بوك


أزمات لم يراها البعض في نقص الدولار .. والدولة تُزيد من الأزمة بقراراتها!


بقلمي / أحمد حسن عبدالكريم 

الجميع يركز على ارتفاع سعر الدولار وتأثيره المباشر على أسعار المنتجات السلعية، وعدم قدرة الدولة في موافاة الطلبات الدولارية، مما ساهم في اتخاذ قرارات بوقف استيراد مجموعة كبيرة من السلع بدعوى أنها غير ضرورية، مهملين كافة الآثار الجانبية والغير مباشرة في صعود أزمة الدولار أكثر فأكثر بسبب تلك الإجراءات!.



ولمعرفة كيف يساهم الدولار بشكل غير مباشر في زيادة حجم البطالة وزيادة معدلات الفقر وانخفاض حجم الصادرات، وانخفاض معدل الاستثمار، علينا البحث عن التأثيرات السلبية في إصدار قائمة بسلع ممنوعة من الاستيراد إلا بشروط خاصة وفي حالات خاصة!.



شكّل ذلك المنع وفقاً لما قاله رئيس شعبة المستوردين بالغرف التجارية " أحمد شيحة" أن البنوك المصرية قامت بإيقاف فتح اعتمادات للمستوردين، وعليه قام عدد كبير من المستوردين بإيقاف أنشطتهم وتسريح عدد كبير من العمالة الخاصة التي لديه!.



أما عن الأثر المباشر لمثل تلك القرار سيكون هو زيادة معدل البطالة، مما يشكل عبء أكبر على الدولة، بالإضافة إلى حرمان الدولة من الضرائب التي كانت تحصل عليها من عمليات الاستيراد تلك، وعمليات البيع للسلع التي يتم استيرادها.



وبالنسبة للأثر الغير مباشر يتمثل في انخفاض عائدات الصادرات والتي تدخل للدولة عملة صعبة، بسبب صعوبة الحصول على الدولار لشراء المعدات و الخامات من الخارج، وتقليل أو إيقاف عملية الإنتاج، بالإضافة أيضاً للضرائب التي كانت ستحصل عليها الدولة من خلال عملية الاستيراد والتصدير الخاصة بتلك الفقرة، ومن خلال الأجور للعاملين بتلك المصانع أو الهيئات !.



أذن عمليات منع الاستيراد تلك والتي تهدف لإحجام الطلب على الدولار وتوفيره، ستساهم بشكل غير مباشر على انخفاض مصادر الحصول على الدولار! ( وكأنك يا أبوزيد ما غزيت، كما يقال في الأمثال الشعبية ) .



من جهة أخرى شكلت أزمة نقص الدولار وصعوبة حصول المستثمرين بشكل رسمي من البنك المركزي عليه، عائق جديد أمام المستثمرين .



حيث تقوم مصلحة الضرائب في مصر بمحاسبة المستثمرين على مصروفاتهم في المشاريع بالعملة الأجنبية بالسعر الرسمي وهو ما يبلغ قيمته حالياً 7.83 جنيه للدولار الواحد، لعدم اعتراف البنك المركزي بالسعر في السوق الموازية والتي تعرف بالسوق السوداء، ولصعوبة حصول المستثمر على الدولار بشكل رسمي، ولاستمرار الاستثمار، يلجأ للسوق السوداء لشراء ما يحتاجه من دولارات، ويبلغ سعر الدولار في السوق السوداء في الوقت الحالي أكثر من 9.25 جنيهات .



لذلك تضع أزمة الدولار المستثمر في مأزقين، الأول هو دفع الفرق بين سعر الدولار في السوق الرسمي و السوق السوداء، والمفترض أن توفره الدولة له1



والمأزق الثاني هو عدم حساب مصلحة الضرائب تلك الفروق كمصروفات قام بها المستثمر، مما يزيد من أرباحه من وجهة نظر الدولة وبالتالي زيادة الضرائب عليه !!



وللتوضيح نأخذ مثل بسيط : إذا قام احد المستثمرين بعمل مشروع ما، يحتاج فيه إلى 10 دولارات، ويقوم بربح 150 جنيه عن تلك المشروع



في حال توافر الدولار يكون ربحه كالأتي ::



المصروفات 10 دولار × سعر الصرف 7.83 = 78.3 جنيه

الإيرادات 150 – 78.3 = 71.7 جنيه

وتقوم الدولة باحتساب الضريبة على الربح وهو 71.7 جنيه ولنقول بنسبة عشوائية 20% أي خصم 14.34 جنيه

أذن صافي الربح له سيكون 57.36 جنيه



في حال عدم توافر الدولار ومحاولة الحصول عليه من السوق السوداء يكون ربحه كالأتي:



المصروفات 10 دولار × سعر الصرف في السوق السوداء 9.25 = 92.5 جنيه

الإيرادات 150 – 92.5 = 57.5



وتقوم الدولة باحتساب الضريبة على الربح وهو 71.7 جنيه، لأنها لا تعترف بالسوق السوداء وأسعار الدولار به، وتحتسب مصروفات الدولار بالسعر الرسمي



 وباحتساب نفس النسبة العشوائية للضريبة 20% أي خصم 14.34 جنيه من الربح الحقيقي 57.5 جنيه



أذن صافي الربح 43.12 جنيه



وهنا شكلت أزمة الدولار خسارة للمستثمر بحوالي 25%!.



القصة تماماً، كمجموعة التروس، إن انخفضت حركة إحداهما ستنخفض معها حركة الباقية، أو ربما ينكسر هو الباقية إن لم تتناسب حركاتهم سوياً في حال إن كان هُناك أكثر من محرك!.

وإن كان هناك حلاً،  فالحل الوحيد هو الاستغناء عن العالم الخارجي بتحقيق الاكتفاء الذاتي زراعياً وصناعياً.

ملحوظة: لا أقصد أو أتحدث في المقالة عن الدولار كعملة أجنبية في حد ذاتها هي بل هي وكافة العملات الأخرى التي يتم بها التبادل التجاري.


لكل جديد ومهم تابعني على الفيس بوك

ليست هناك تعليقات:

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ))

يتم التشغيل بواسطة Blogger.